السيد عباس علي الموسوي

396

شرح نهج البلاغة

ومخاوف متوقّعة ، وأوار نيران موقدة . فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصّعاب بعد إنصابها ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها ، وتفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها . فاتّقوا اللّه الّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته . فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، وأخرجوا إليه من حقّ طاعته . فضل الإسلام ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللّه الّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبتّه . أذلّ الأديان بعزتّه ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محاديّه بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه . وسقى من عطش من حياضه ، وأتاق الحياض بمواتحه . ثمّ جعله لا انفصام لعروته ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدتّه ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذّ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجهّ ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ولا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ في الحقّ أسناخها ، وثبّت لها آساسها ، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبّت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفّارها ،